السيد مجتبى الموسوي اللاري

8

رسالة الأخلاق

- وإنّ التكامل في الإستعدادات النفسية للإنسان كر أسمال لا ينفد عنده ، وإنّ تربيتها ونموّها لأهم بكثير من كل ما يتعلمه من العلوم والمعارف على مختلف المستويات ، فإنّه إنّما يعيش باستعداداته النفسية في كل لحظة من حياته . وإنّ العقل وإن كان يضيء صعيد حياة الإنسان بنوره الطبيعيّ الوضاء ، إلّا أن من الممكن أن تخرج الغرائز الأصيلة ، وهي مغروزة في ذات الإنسان ، والتي هي المصدر لكل حركة في حياته ، تخرج عن أن تكون وسائل تنفيذ للعقل ، فيكون انحرافها عن وضعها الطبيعيّ يحدّد مدار نفوذ العقل ، بحيث يتابع الإنسان ميولا له هي على خلاف العقل ، بل حتى مصالحه الشخصية . من هنا بإمكاننا أن ندرك الدور المهم للأخلاق في الحياة ، ومدى المسؤولية الكبرى للمسؤولين عن الأمور التربوية . نعم إنّ العمل بالأصول الأخلاقية - من ناحية أخرى - تستلزم تحمّل سلسلة من المناظرات والحرمان ، ففي كثير من الموارد يقع التضادّ بين ميول الإنسان وبين تلك الأصول ، ولا يمكن إشباع تلك الميول إلّا بالإعراض عن تلك المقررات الأخلاقية بل سحقها ، وهنا نقول : أجل ، إنّ التربية من دون رصيد معنوي لا تستطيع دفع مصادمات الغرائز للأخلاق ، فالذين ليسوا في حصن من المعنويات سيسقطون صرعى ضحايا الضغط الشديد لميولهم وأهوائهم ؛ وذلك لأنّ قوّة هذه التربية غير المعنوية سوف لا تكون راسخة مقاومة بحيث تتمكن من أن تتقدم بصاحبها في كل حال على خلاف مجاري دوافعه الغريزية . إن أهم ضمان لتنفيذ الأصول الإنسانية ، وأكبر رصيد للفضائل الأخلاقية لهو « الإيمان الديني » الذي يؤمّن الإنسان في ميدان مقاومة الغرائز والأحاسيس . أجل ، بالإيمان باللّه الخالق النافذ حكمه في جميع الوجود ، والعالم بسرائر الضمائر ، وبالاعتقاد بالثواب والعقاب في يوم المعاد ، وبالأفكار والمفاهيم